اخبار العراق 

صدام حسين لم يعتقل في الحفرة ولهذه الاسباب رفض قبول التعزية بولديه


 

 

 

 

 

النخيل-لم تكن مهمة البحث عن تفاصيل وظروف اعتقال الرئيس العراقي المقبور صدام حسين بالامر السهل لا سيما ان جميع القصص والاخبار كانت تتمحور وتدور حول حفرة كان يختبئ بها وصورته وهو ملقى على الارض مع جندي أميركي.

لكن الرجل الذي رافق صدام حسين منذ سقوط بغداد حتى لحظة اعتقالهما معاً، نفى (انذاك) وجود صدام في الحفرة لحظة اعتقاله.. كان اللقاء به من قبيل المصادفة، اثناء بحثنا عن تفاصيل اعتقال صدام حسين، بعد ان ذاعت قصص وحكايات تروي بعضها عن صفقة عقدت معه عبر رئيس الجمهورية الحالي جلال طالباني، واخرى تقول القي القبض عليه في بغداد فجراً عندما كان ذاهباً الى المسجد للصلاة.

وجدناه ضيفاً عند احد معارفنا.. اسمه قيس النامق من أهالي الدور، رجل اشرف على العقد الخامس من عمره قليل الكلام شارد الذهن كأنه خرج تواً من موقع انفجار سيارة مفخخة.
وجهت اليه سيلاً من الاسئلة الا انه رفض الرد عليها، معتبراً الحديث في هذا الموضوع خرقاً لخصوصيات "السيد الرئيس" حسب تعبيره كما قال أسئلتنا كانت توقظ في داخله على ما يبدو ذكريات الامس القريب وصورا رغم جمالها الا انها تشعل النار في صدره لما آلت اليه الامور بعد ذلك وبعد اصرار على الحديث بدأ يهاجم كل من اصبحوا في نظره تجاراً يبيعون ويشترون كل شيء، وعابوا عليه انسانيته وعفوية سجاياه العربية والشيم التي كانت وراء استقباله وايواء «السيد الرئيس» وهي الصفة التي لا يزال اهالي الدور وسامراء وتكريت (موطن صدام حسين الأصلي ومسقط رأسه) يطلقونها على الرئيس السابق حتى يومنا هذا.. تساءل قيس النامق وبمرارة وحسرة تملأ صدره «اهكذا اصبح صدام حسين يباع ويشترى كأي سلعة.

اشد ما كان يضايق النامق ان بعض الناس ومنهم الاميركيون الذين حققوا معه كانوا يوبخونني لأني لم اضعف امام الـ25 مليون دولار وفضلت ايواء صدام حسين.. اشترط قيس ان لا نستخدم ايا من الكاميرات او جهاز التسجيل ورحنا نتبادل اطراف الحديث حتى دخل علينا احدهم مما عكر صفو الاجواء، وابعد النقاش بعيداً عن رحلة استمرت 9 اشهر توزعت بين الهضبة الغربية وجبل حمرين كان بطلاها صدام حسين وقيس النامق.

قال انه وصدام كانا يستخدمان في تنقلاتهما داخل الدور وضواحيها شاحنة صغيرة نوع «داتسون» موديل 1979 وفي حال وجود قوات اميركية او عراقية بشكل كثيف مع انتشار حواجز التفتيش فاننا نضطر الى استخدام دراجة نارية او دراجة هوائية او حصاناً وزاد، ان الحصان والسيارة كانا دائماً بالقرب من سياج المزرعة ووصف الحجرة التي كان يسكنها صدام حسين قائلا ان مساحتها عشرة امتار فقط كما اشار الى ان الظروف الأمنية في المنطقة كانت تضطرهما احيانا الى التنقل بين وديان الهضبة والبساتين على ضفاف دجلة.

واضاف رغم الظروف القاسية التي عاشها صدام حسين خلال تلك الفترة نتيجة لسقوط بغداد بيد الاميركيين مما اضطره إلى ان يسكن كوخاً بسيطاً الا انه (صدام) لم يلق تبعات نجاح القوات الأميركية باجتياح العراق على احد ولم يجد جبنا او تهاوناً او ضعفا في اداء القوات المسلحة العراقية او الشعب العراقي، وكان مؤمناً ان يد الله املت هذا القدر، وكان مستسلماً مسلماً للأمر بحسب النامق، كما كان يقضي جل وقته في العبادة وهذا سبب اطلاق ذقنه.

وحول مساعي الاميركيين بعد سقوط بغداد ومحاولاتهم الاتصال بصدام حسين بشكل غير مباشر لتسليم نفسه مقابل ضمانات شخصية له ولعائلته، ذكر النامق ان صدام حسين رفض هذه العروض بعدما وصلته بشكل غير مباشر.

وعن علاقة صدام حسين بالمقاومة العراقية والجماعات المسلحة وما اذا كان يقود تنظيمات بعثية سرية من خلال اعضاء القيادة السابقين او من خلال بعض مرافقيه وافراد حمايته، اكد النامق اننا لم نكن نملك جهاز هاتف خلال تلك الفترة ولم يتصل بأحد ولم يلتق أحدا رغم ان منطقة الدور التي كان يتخفى فيها تضم عدداً من اعضاء قيادة حزب البعث وكانوا على مقربة امتار من المزرعة او الدور التي كنت انقله اليها، كما انه لم يتصل او يلتقي بأحد من مرافقيه او اخوته، ولم تكن بينه وبين عبد حمود اية صلات وليس هناك اي رابط بينه وبين مجاميع الفدائيين والمقاومة في منطقة الدور.. قيس النامق اكد ان صدام حسين التقى بابنيه عدي وقصي قبل مقتلهما بشهر واحد، لكنه رفض تحديد المكان الذي تمت فيه المقابلة.

وعن مدى تأثر صدام حسين عند سماعه نبأ مقتل ولديه اكد «بعد ان علمت باستشهاد عدي وقصي ذهبت اليه للتعزية لكنه عنفني ورفض التعازي قائلاً لا تزعلني عليك يا قيس، فعدي وقصي وصدام الآن حالهم حال اي فرد في الشعب العراقي».

واشار النامق الى ان صدام حسين كان في وضع نفسي جيد جداً على عكس ما يتصوره الاخرون من انه محبط ومنكسر وعندما سألته عن لحظة الاعتقال بدت عليه علامات الاضطراب والتوتر فأخرج سيكارة جديدة قبل ان تنتهي تلك التي في يده وأصر على ان الاعتقال لم يكن في المزرعة، ولم يكن السيد الرئيس في الحفرة واتهم الاميركيين بفبركة هذه القصة وانهم دخلوا المزرعة بعد اعتقالنا بعدة ايام والحفرة الموجودة في المزرعة هي عبارة عن موضع تم انشاؤه في حرب عام 1991 وكنا نلوذ به من القصف الجوي الاميركي، وان ظروف الاعتقال لم تكن تسمح بالمقاومة.. قالها بحرقة كمن غُدر به واخذ على حين غرة.

* الطريق إلى «حفرة صدام»

اما الرحلة التي سلكتها مصادر اعلامية باتجاه منطقة الدور التي تقع على مبعدة حوالي 220 كم شمال بغداد فكانت على مرحلتين :الاولى الى مدينة تكريت مركز محافظة صلاح الدين استفسرنا خلالها عن الوضع الأمني في الدور وبعد تطمينات عبد الله جبارة الجبوري نائب المحافظ الذي زودنا بقصاصة ورق كتب عليها توصيته لي الى احد المسؤولين في قضاء الدور لتقديم المساعدة وتأمين الحماية، اتجهنا بعدها الى بلدة الدور وبعد اكثر من 30 كم قطعناها بالسيارة وسط صحراء مليئة بالوديان والمغارات التي يمكن ان تؤمن وجود مئات الاشخاص بعيداً عن عيون السلطات، كان اول ما لفت انتباهنا قبة مقرنصة بنيت على قبر عرفت من احدى عجائز المنطقة انها تضم رفاة الامام محمد الدري ابن الامام موسى الكاظم صاحب المشهد الشهير في ضاحية بغداد الشمالية كان قد لجأ الى المنطقة هرباً من بطش العباسيين.

وللموقع الجغرافي الذي تتميز به الدور اهمية كبيرة، فهي حلقة وصل أمنية بين الهضبة الغربية، وحدود سورية والاردن من غرب العراق وحوض حمرين الجبل المشهور على الحدود الايرانية نشأت وتوسعت على الضفة الشرقية لنهر دجلة.. انها تمثل ملاذاً آمناً للفارين من بطش اعدائهم.

وبعد جولة قصيرة في البلدة دلفنا الى مزرعة قيس النامق بعد ان مررنا على دليل وصفه لنا قيس فكانت المزرعة على بعد بضع مئات الامتار عن المنطقة التي تسمى المعبر، تيمناً بعبور صدام حسين منها الى الضفة الغربية الى قرية العوجة مسقط رأسه عام 1959 بعد ملاحقته من قبل السلطة اثر اشتراكه بمحاولة اغتيال فاشلة لرئيس الوزراء العراقي آنذاك عبد الكريم قاسم. دخلنا مزرعة النامق الغناء بأشجار الفاكهة الكثيفة وفي الجانب الشرقي من اقصى المزرعة بانت لنا حجرة بنيت من الطين بعرض 3 امتار وبطول 6 امتار، سقفها من الخشب، وحصران القصب.. طليت جدرانها بالجبس الابيض والاسمنت الاسود، بني الى جانبها حمام بسيط من نفس المواد مع تبليط الباحة المواجهة لباب الحجرة بالاسمنت.

وكانت هذه الملحقات تبدو وكأنها بنيت خصيصاً لصدام حسين، فكانت ملاصقة للسياج الشرقي وقريبة من باب يؤدي الى طريق نيسمي يمر بين البساتين، لاحظنا بأحد جوانب الباحة فتحة صغيرة 50 سم * 50 سم تقريباً وبالقرب منها غطاء من الحديد الفولاذ مصنوع بشكل جيد ويتكون من عدة طبقات، يبدو لأول وهلة صندوقاً حديدياً فعرفت انها فتحة الدخول الى الموضع (الحفرة) وعند سؤالي عنها اجابنا المرافق ..نعم هذا هو باب الموضع الذي يدعي الاميركيون انهم وجدوا فيه السيد الرئيس.

والالتزام بتعليمات قيس النامق في عدم استخدام الكاميرا لكنه سمح بالنزول الى الموضع بعد جهد جهيد فكانت فتحة النزول 50 سم * 50 سم وبعمق 60 سم تؤدي الى شق بطول حوالي 130سم وبعرض 50 سم وارتفاع لا يزيد عن 60 سم.. طليت جدران الشق بالجبس الابيض والاسمنت الاسود وسقفها من الخشب الغليظ يأتي بعده كتلة كونكريتية التي هي الباحة التي تتقدم الحجرة.

ومن ملامح المكان بدا ان هناك زواراً كثيرين للمكان واغلبهم من الاميركيين، فقد وجدنا اكثر من عشرة اسماء كتبها اصحابها على الالواح الخشبية في السقف واغلب الظن انهم ضباط في الجيش الاميركي او جنود سعوا الى توثيق زيارتهم للمكان على امل ان تكون هذه الحفرة او الموضع الاشهر في التاريخ الذي سيذكر انهم مروا من هنا ومن هذه الاسماء (Gizza, Allen, Gadne Rock, Saldr).

الموضع من الداخل لا يستوعب جسد رجل ممددا بل يمكن ان يكون ملجأ مؤقتاً ولشخص واحد يجلس فيه لوقت قصير لا كما اظهرت بعض الصور جندياً اميركياً ممداً فيه.

مرافقنا الدوري اكد انه في الليلة التي هوجمت فيها المزرعة قامت القوات الاميركية برش المنطقة بمادة مخدرة مما ادى الى شلل كامل للانسان والحيوان فيما قال شاهد عيان من اهالي المنطقة ان القوات التي هاجمت المزرعة في تلك الليلة كانت عملاقة بتجهيزاتها ودروعها وكانت من شتى الاجناس بما فيها اعداد كبيرة من قوات البيشمركة الكردية.

♦ العلاقات الكردية - التركية على المحك بسبب تعاملات بارزاني مع اسرائيل
♦ ابرز ما بحثه بان كي مون والسيد السيستاني
♦ ملابسات قتل السفير الأمريكي.. معلومات خطيرة وحقائق تكشف للمرة الأولى
♦ "داعش" تنشر صوراً لرؤوس عناصر من الجيش بعد قطعها
♦ فؤاد معصوم رئيساً لجمهورية العراق خلفاً لجلال الطالباني
♦ الكردستاني :بارزاني مستعد للإنفصال عن العراق
♦ لماذا اختار مسعود البارزاني "فؤاد معصوم" كمرشح لرئاسة الجمهورية العراقية
♦ من هو "فؤاد معصوم" رئيس جمهورية العراق
♦ معصوم يؤدي يمين القسم رئيسا لجمهورية العراق
♦ أنتخاب معصوم لرئاسة الجمهورية خيب آمال بارزاني

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني